الحر العاملي
34
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
واحتمال السحر والكهانة يندفع بأن أكثرها لا يحتمل ذلك ولا يصدق عليه تعريفها كما لا يخفى . وبأن الساحر والكاهن لا يقدران على كل ما يريدان وما يظهر منهما غير مطرد وكثيرا ما يتخلف ويظهر فيه الخطاء ، وأكثر السحر تخييل وتمويه لا حقيقة له ولا بقاء والمعجزات لها حقيقة وبقاء ، وهل قدر ساحر على إحياء ميت أو رد شباب أحد بعد الكبر ، أو الإتيان بمثل القرآن أو نحو ذلك ؟ وبأن العقلاء يعلمون في كثير من تلك المعجزات انتفاء تلك الاحتمالات الفاسدة بالضرورة . وبأن الأعداء بعد ما بحثوا وتأملوا لم يستطيعوا إثبات شيء من أسباب الحيل والشعبذة والسحر في المعجزات وقد اطلعوا على تمويه كل ساحر . وبأن السحر أو الشعبذة والحيل إنما تظهر عند العوام والنساء ونحوهم ، والمعجزات تظهر عند العقلاء والعلماء فلا يقدرون على دفعها . وبأن العقل والنقل دلا على أن اللّه لا يمكن أن يمكّن من ادّعى النبوة أو الإمامة كاذبا من إثبات دعواه بالسحر ونحوه . وبأنه لو كان ذلك ممكنا لم يوثق بنبي ولا وصي ولم يعلم صدق أحد . وبأن الحيل والشعبذة ونحوهما تخفى أسبابها على بعض الناس وتظهر للبعض بخلاف المعجزات . على أن ذلك المعترض لا بد أن يكون قائلا بنبوة بعض الأنبياء وإمامة بعض الأئمة وما استدل به فدليلنا أقوى منه ، وما دفع به هذا الاعتراض عن نفسه دفعناه بما هو أبلغ منه ، وإن شئت فضم النصوص إلى المعجزات تندفع عنك جميع الاعتراضات . على أن المعترض إن كان من المسلمين وقد اعترض على معجزات الأئمة عليهم السّلام والنصوص عليهم ، فقد خرج عن الإنصاف لأنها لا تكاد تقصر عن معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والنصوص عليه بل تزيد عليها في العدد وكثرة الأخبار ، وقوة الأسانيد ، ووضوح الدلالة وقرب العهد ، وكون كثير منها ورد من طرق الخصم وغير ذلك . وبعد فهل يقدر على معارضتها في حق من يدعي خلافتهم بما يقاومها أو